الشيخ محمد باقر الإيرواني

41

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

من تلك القضايا ؟ ان توجيه ذلك يتم بأمرين : ا - الكثرة العددية للمخبرين ، فإنها تستوجب ان يكون احتمال كذب الجميع ضعيفا جدا إذ احتمال كذب كل شخص في القصة التي ينقلها هو 2 / 1 ، فإذا أردنا ان نعرف قيمة احتمال كذب الجميع لزم ضرب 2 / 1 * 2 / 1 * 2 / 1 * . . . إلى أن يبلغ عدد الانصاف مقدار مائة ، ونتيجة الاحتمال ضعيفة جدا كما تقدم ذلك في القسم الثالث . ويسمى هذا الأمر الأول بالمضعّف الكمّي كما سبق ذلك . ب - ان لازم احتمال كذب الجميع افتراض ان مصالح جميع المخبرين اما انها قد تماثلت أو تقاربت صدفة وذلك بعيد . ووجه لزوم ذلك : انه اما ان يفرض كون المصلحة الشخصية لكل مخبر اقتضت صدفة الكذب في مركز واحد وهو اثبات الكرم لحاتم أو يفرض اقتضاء المصلحة لكل واحد صدفة اختلاق كامل القضية التي ينقلها . وعلى الأول يلزم تماثل جميع المصالح صدفة حيث اجتمعت جميعا في مركز واحد وهو الكذب في اثبات الكرم لحاتم ، وعلى الثاني فالمصالح الشخصية وان لم تجتمع في مركز واحد بل في مراكز متعددة وبالتالي لا يلزم تماثلها واتحادها إلّا انه يلزم تقاربها صدفة ، وكلا الفرضين بعيد بحساب الاحتمال . ويسمى هذا الأمر الثاني بالمضعّف الكيفي . اذن المضعف في القسم الثالث لاحتمال كذب الجميع هو المضعف الكمي فقط ، لان المضعف الكيفي يحتاج إلى افتراض امر مشترك بين الاخبار والمفروض عدم وجوده في القسم الثالث ، وهذا بخلافة في القسم الثاني ، فان الموجب لضعف احتمال كذب الجميع شيئان هما المضعف الكمي والكيفي . وبهذا يتضح ان احتمال كذب الجميع في القسم الثاني أشد ضعفا منه في القسم الثالث لوجود مضعفين في القسم الثاني ووجود مضعف واحد في القسم الثالث .